ابن العربي

555

أحكام القرآن

روى البخاري عن نافع قال لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إني سمعت رسول الله يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله وبيعة رسوله وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيعة الله وبيعة رسوله ثم ينصب له القتال وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه وقال ابن خياط إن بيعة عبد الله ليزيد كانت كرها وأين يزيد من ابن عمر ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لأمر الله والفرار عن التعرض لفتنة فيها من ذهاب الأموال والأنفس ما لا يفي بخلع يزيد ولو تحقق أن الأمر يعود بعده في نصابه فكيف وهو لا يعلم ذلك وهذا أصل عظيم فتفهموه والتزموه ترشدوا إن شاء الله تعالى المسألة التاسعة في قوله تعالى ( * ( لئن آتانا من فضله لنصدقن ) * ) ) دليل على أنه من قال إن ملكت كذا فهو صدقة أو علي صدقة إنه يلزمه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يلزمه ذلك والخلاف في الطلاق مثله وكذلك في العتق إلا أن أحمد بن حنبل يقول إنه يلزم ذلك في العتق ولا يلزم في الطلاق وظاهر هذه الآية يدل على ما قلناه خلافا للشافعي وتعلق الشافعي بقوله لا طلاق قبل نكاح ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم وسرد أصحابه في هذا الباب أحاديث كثيرة لم يصح شيء منها فلا معول عليه ولم يبق إلا ظاهر هذه الآية والمعاني مشتركة بيننا وقد حققنا المسألة بطرقها في كتاب التخليص وأما أحمد فزعم أن العتق قربة وهي تثبت في الذمة بالنذر بخلاف الطلاق فإنه تصرف في محله وهو لا يثبت في الذمة